السيد الطباطبائي
29
تفسير الميزان
بعيد وهو سبيل غيرهم فهذا نحو اختلاف في السبيل وهناك نحو آخر من الاختلاف ، قال تعالى : ( ان الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ) الأعراف - 40 ولولا طروق من متطرق لم يكن للباب معنى فهناك طريق من السفل إلى العلو ، وقال تعالى : ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) طه - 81 . والهوي هو السقوط إلى أسفل ، فهناك طريق آخر آخذ في السفالة والانحدار ، وقال تعالى : ( ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل ) البقرة - 108 ، فعرف الضلال عن سواء السبيل بالشرك لمكان قوله : فقد ضل ، وعند ذلك تقسم الناس في طرقهم ثلثه اقسام : من طريقه إلى فوق وهم الذين يؤمنون بآيات الله ولا يستكبرون عن عبادته ، ومن طريقه إلى أسفل ، وهم المغضوب عليهم ، ومن ضل الطريق وهو حيران فيه وهم الضالون ، وربما اشعر بهذا التقسيم قوله تعالى : صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين . والصراط المستقيم لا محالة ليس هو الطريقين الآخرين من الطرق الثلث أعني : طريق المغضوب عليهم وطريق الضالين فهو من الطريق الأول الذي هو طريق المؤمنين غير المستكبرين إلا أن قوله تعالى : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) المجادلة - 11 . يدل على أن نفس الطريق الأول أيضا يقع فيه انقسام . وبيانه : ان كل ضلال فهو شرك كالعكس على ما عرفت من قوله تعالى : ( ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل ) البقرة - 108 . وفي هذا المعنى قوله تعالى ( أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا ) يس - 62 . والقرآن يعد الشرك ظلما وبالعكس ، كما يدل عليه قوله تعالى حكاية عن الشيطان لما قضي الامر : ( اني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم ) إبراهيم - 22 . كما يعد الظلم ضلالا في قوله تعالى ( الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون ) الانعام - 82 وهو ظاهر من ترتيب الاهتداء والامن من الضلال أو العذاب الذي يستتبعه الضلال ، على ارتفاع الظلم ولبس الايمان به ، وبالجملة الضلال والشرك والظلم أمرها واحد وهي متلازمة مصداقا ، وهذا هو المراد من قولنا : ان كل واحد منها معرف بالآخر أو